الخميس، 11 أبريل، 2013



 


الثورة الفرنسية

رئيس التحرير

تعتبر الثورة الفرنسية من أهم الثورات الكبرى في التاريخ ، لان تأثيرها لم يقتصر على فرنسا فحسب ، وإنما شمل كل إنحاء أوروبا والعالم .الثورة الفرنسية تعتبر فترة تحولات سياسية واجتماعية كبرى في التاريخ السياسي والثقافي لفرنسا وأوروبا بوجه عام. ابتدأت الثورة عام 1789 وانتهت تقريباً عام 1799. عملت حكومات الثورة الفرنسية على إلغاء الملكية المطلقة، والامتيازات الإقطاعية للطبقة الارستقراطية، والنفوذ الديني الكاثوليكي. وأدت الثورة إلى خلق تغييرات جذرية لصالح "التنوير" عبر إرساء الديمقراطية وحقوق الشعب والمواطنة، وبرزت فيها نظرية العقد الاجتماعي لـ جان جاك روسو، الذي يعتبر منظر الثورة الفرنسية وفيلسوفها. في السنوات إل 75 التالية للثورة، حدثت في الحكومة الفرنسية عدة تقلبات بين الجمهورية والدكتاتورية والدستورية والإمبراطورية، إلا أن الثورة بحد ذاتها شكلت حدثا مهما في تاريخ أوروبا، وتركت نتائج واسعة النطاق من حيث التغير والتأثير في الدول والشعوب الأوروبية. أســبـــاب الثورة لا شك أن السبب الرئيسي لقيام الثورة الفرنسية كان تسلط الكنيسة وتدخلها في حياة الناس ، بل ومحاربتها للعلوم التجريبية وربطها لها بالشعوذة ( ولا أدل عل ذلك من محاكمة العالم الفلكي الكبير في ذلك الوقت جاليليو جاليلي من قبل الكنيسة التي وصفته بالسحر والهرطقة لمعتقداته التي تعارضها الكنيسة مثل كروية الأرض و دورانها حول الشمس و عدم كونها مركز الكون . الأسباب السياسية : عرف القرن 18م بفرنسا قيام حركة فكرية تميزت بنبذ اللامساواة، ونشرت أفكار جديدة تنتقد النظام القديم وامتيازات النبلاء وتعصب رجال الدين، ولذا سميت هذه الفترة بعصر الأنوار .ومن أهم زعماء هذا التيار الفكري: مونتسكيو الذي طالب بفصل السلطات ، فولتير الذي انتقد التفاوت الطبقي ، في حين ركز روسو على الحرية والمساواة. تميز نظام الحكم في فرنسا قبل الثورة باستحواذ الملك والنبلاء والإكليروس (رجال الدين) على الحكم في إطار ملكية مطلقة تستند إلى التفويض الإلهي مع عدم وجود دستور يحدد اختصاصات السلطة. الأسباب الاقتصادية : اعتمدت فرنسا على النشاط ألفلاحي، حيث استحوذ رجال الدين والنبلاء على أخصب الأراضي وفرضوا على الفلاحين الصغار كل أشكال السخرة والضرائب رغم توالي مواسم فلاحيه رديئة منذ سنة 1786 كما عانت الصناعة الناشئة من منافسة البضائع الإنجليزية. الأسباب الاجتماعية : تشكل المجتمع الفرنسي من ثلاث هيئات متفاوتة، الطبقة العليا تضم رجال الدين والأشراف المتميزة بالحقوق الفيودالية، الطبقة المتوسطة تضم جماعة من المعلمين والمحامين وضباط الجيش ، اما الطبقة الثالثة وهي الطبقة العامة التي تمثل 96 % من السكان فتشكلت من الفلاحين الصغار والفئات الشعبية والبورجوازية التي كانت غنية وطموحة لكنها محرومة من المشاركة السياسية.
مراحل الثورة الفرنسية :دامت الثورة الفرنسية عشر سنوات، ومرت عبر ثلاث مراحل أساسية   المرحلة الأولى : 1789-1792 ، فترة الملكية الدستورية: تميزت هذه المرحلة بقيام ممثلي الهيئة الثالثة بتأسيس الجمعية الوطنية، واحتلال سجن الاباستيل، وإلغاء الامتيازات الفيودالية، وإصدار بيان حقوق الإنسان ووضع أول دستور للبلاد.  المرحلة الثانية : 1792-1794 ، فترة بداية النظام الجمهوري وتصاعد التيار الثوري حيث تم إعدام الملك وإقامة نظام جمهوري متشدد.  المرحلة الثالثة : 1794-1799 ، فترت تراجع التيار الثوري وعودة البورجوازية المعتدلة التي سيطرت على الحكم ووضعت دستورا جديدا، وتحالفت مع الجيش، كما شجعت الضابط نابليون بونابرت للقيام بانقلاب عسكري و وضع حدا للثورة وأقام نظاما ديكتاتوريا توسعيا. نتائج الثورة الفرنسية : تعددت نتائج الثورة الفرنسية ومنها ..عوض النظام الجمهوري الملكية المطلقة، وأقر فصل السلطات وفصل الدين عن الدولة والمساواة وحرية التعبير.  النتائج الاقتصادية :تم القضاء على النظام القديم،وفتح المجال لتطور النظام الرأسمالي وتحرير الاقتصاد من رقابة الدولة وحذف الحواجز الجمركية الداخلية، واعتماد المكاييل الجديدة والمقاييس الموحدة.  النتائج الاجتماعية : تم إلغاء الحقوق الفيودالية وامتيازات النبلاء ورجال الدين ومصادرة أملاك الكنيسة، كما أقرت الثورة مبدأ مجانية وإجبارية التعليم والعدالة الاجتماعية وتوحيد وتعميم اللغة الفرنسية. ومن نتائج الثورة الفرنسية أيضا :
 
بداية لانطلاق الثورات في أوروبا والعالم ضد الحكم المطلق الاستبدادي . إيقاظ الروح القومية في أوروبا خاصة بين الشعوب الألمانية والإيطالية لتحقيق مبادئ الحرية والوحدة والدستور . أصبحت دساتير فرنسا منبعا تأخذ عنه شعوب أوروبا والعالم كله . تحسن أحوال فرنسا السياسية والاقتصادية والاجتماعية .نشر روح الحرية والإخاء والمساواة . اعتبار بعض المؤرخين الثورة الفرنسية بداية للتاريخ المعاصر .وأخيراً فقد تمكنت الثورة الفرنسية من إحداث تحولاً كبيراً في تاريخ فرنسا الحديث ، وفي تاريخ أوروبا والعالم أجمعه ، كما أثرت هذه الثورة على المجتمعات الأوروبية ، وكانت بداية جيدة لانطلاق الثورات في العالم ضد الاستبداد والديكتاتورية وفساد الحكم .



-----------------------------------------------------------------------------------------------------

 
نقد الاقتصاد الليبرالي

لمياء محمد

 

الليبرالية هي كلمة مشتقة من الكلمة اللاتينية ( لبرلز ) وتعني التحرري " أي ما يتفق مع الإنسان الحر ويتوافق مع الحرية الفردية .  ومنها أيضا( الليبرالية هو فكر سياسي يرتكز على قيمة الحرية الفردية المطلقة وعلاقتها بالدولة، وإنّ الأفراد لهم حقوق غالبا ما تكون حقوقا طبيعية، ووجودها مستقل عن الحكومة أو عن المجتمع، مكونة قاعدة القيود الدستورية على صلاحيات الحكومة ) أي إن الليبرالية هي اتجاه من إحدى الاتجاهات الرأسمالية أو بمعنى اصح هي قمة الفكر الرأس مالي والاستغلال الطبقي والعودة إلى الوراء الى زمن الإقطاع والاضطهاد الطبقي في العصور الوسطى التي سحقت متطلبات الطبقة الفقيرة لطالما أرادوا الرأس مالية الوصول اليه في عصرنا هذا وليس المبتغى حرية المواطنين بل حرية الفرد في الملكية وبلا حدود ولا رقيب وبلا تدخل الحكومة. لأنهم هم من سيسن الدستور لتحميهم وتحمي شركتهم ومنشأتهم وأرقامهم المالية في البنوك على خلفية الحرية في الملكية والاستغلال الطبقي. وليس للحكومة التي تعتبر هي الراعي الرسمي للدولة ان تتدخل في حرية الفرد في التملك لان الإفراد هم الذين يضعون مكونة قاعدة القيود الدستورية على صلاحيات الحكومة.. ومن ضمن النهج الليبرالي .( إنّ مثل هذه الحقوق تكون التمتع الآمن بالحياة، والحرية، والملكية،وحرية الكلام، والانضمام إلى الجمعيات، ومهمة الحكومة هو احترام هذه الحقوق وحمايتها والسماح للأفراد بالسعي لتحقيق أهدافهم المختارة مع احترام حقوق الآخرين ).. هنا ظهرت النوايا الحقيقية لهذا الفكر الانتهازي الذي ينتظر ويباغت ليهجم على فريسته الى ان ينقض عليه بأحكام. اي بمعنى حقوق والحياة الآمنة وحرية والملكية للفرد والضحك على ذقون الطبقة الفقيرة بالانضمام الى جمعيات ومنظمات المجتمع المدني تحت مسميات عديدة وكأن مسئولي تلك المنظمات متسولين ولكن بأسلوب ثقافي وانيق ،ويأتي دور أصحاب المنظمات الذين ينهبون ما يستطيعوا نهبه ولا يصل للمواطن الا فتات المنح ورفع تقارير للسلطات المسئولة ليس الغرض منها خدمة المواطن بل الغرض من ذلك هو السيطرة على المواطنين ومعرفة تحركاتهم وتكون الأجهزة القمعية جاهزة لقمع اي مظاهرة اذا أرادوا تحسين وضعهم المعيشي وإبادتهم تحت ادعاءات أنهم إرهابيون او مجاميع شغب او الخيانة . لان الحرية في الفكر الليبرالي هي حرية فقط لأصحاب الأملاك والمنشآت الضخمة والشركات الكبيرة وكأنما الحرية في الدولة الليبرالية شبيهه بالمحرار الطبي كلما ارتفعت أرقامك المالية يرتفع حصيلتك في الحرية وكلما هبطت هبطت حصيلتك بالحرية وازدادت عليك القيود وكأنك في سجن كبير يقطن معك غالبية الشعب المحروم ومهمة الحكومة هو حماية واحترام حقوق الفرد في التملك وإعطاء الضوء الأخضر لاستغلال الطبقة المحرومة ومساعدات لا تسد الرمق للأيتام وعوائل الشهداء والمعوقين والعوائل المتعففة ...والمصيبة الكبرى ليست هنا بل في النقاط التي ترتكز عليها الليبرالية وهي .
 
1 - - أن الفـرد هو العنصر الأسـاسي في الاقتصـاد ولا بد من توفير

 أقصى حد للحرية الفردية .

2 - ليس للدولة التي هي تعتبر أرقى نظام اجتماعي الحق في التدخل للحـد من حرية .

3 - إن التنافس بين الرأسماليين هو الكفيل للوصول إلى التوازن الطبقي في النظام الاقتصادي

وكما أسلفت بالقول ان الحرية فقط لأصحاب الأملاك والشركات وذوي الأرقام العالية في البنوك المحلية والدولية وغالبا ما نجد ثمرة الحرية في الفكر الليبرالي في بنوك سويسرا  أما بالنسبة للنقطة الثانية فيدل

 بأن الحكومة ستكون مجرد فزاعة ليفزعوا بها الطبقة المحرومة لأي ثورة او مظاهرة والنقطة الثالثة أشبه بالنكتة ولا اعرف كيف سيكون هناك توازن طبقي في ظل الاحتكار والاستغلال بأعلى مستوياته ومنها أيضا . ان الليبرالية ترتبط ارتباطا وثيقا بالسلطة الأدنى للدولة آذ ان الحكومة  ليست سوى أداة للإبقاء على الإطار الاجتماعي والسياسي الضروري للعمل الفردي الحر. وليس لها الحق في تحديد اقتصاد الدولة  بل الاقتصاد يحدده مجموعة من إفراد الذين يحتكرون الأسواق وتكون ميزانية الدولة تحت إمرتهم وهم من سيحدد الأسعار وهم من سيحدد النوع. وهذا يعني التعامل بأردئ السلع وبأعلى الأسعار ليضمنوا الربح الأكبر بتوفيرهم سلع رديئة كما نراها في أسوقنا الحالية علماً ان نظام الحكم لدينا ليس ليبراليا فما بالك لو كان نظام الحكم ليبرالي.